أحمد بن أعثم الكوفي
245
الفتوح
علي بن أبي طالب ، قال : وكتب معقل بن قيس إلى علي يخبره بذلك . وكتب أيضا عبد الله بن عباس إلى علي بذلك . قال : فدعا به علي وقال : هات المال يا مصقلة ! فقال : نعم يا أمير المؤمنين ! إن معقل بن قيس وعبد الله بن عباس أرادا مني أن أدفع المال إليهما وأنت أولى بحقك منهما ، قال علي : قد أحسنت إذا وأصبت فهات المال ! فقال : وجه من يحمل المال ، فدفع إليه في ذلك اليوم مائة ألف درهم وبقيت عليه أربعمائة ألف درهم قال ، فلما كان الليل هرب إلى معاوية ، وطلبه علي فلم يقدر عليه ، فقال له الأسارى من بني ناجية : فقد جرى عليهم العتق وليس لنا عليهم من سبيل ، وأما مصقلة فقد بقي عليه هذا المال . قال : ثم أمر علي بهدم دار مصقلة ، فهدمت حتى وضعت بالأرض ، قال : وكان نعيم بن هبيرة أخو مصقلة عند علي بن أبي طالب ومن خيار أصحابه ، فكتب إلى أخيه مصقلة بهذين البيتين يقول ( 1 ) : تركت نساء الحي بكر بن وائل * وأعتقت سبيا من لؤي بن غالب ( 2 ) وفارقت خير الناس بعد محمد * لمال قليل لا محالة ذاهب قال : ولم يبق بالعراق أحد من ربيعة إلى وذكر مصقلة بن هبيرة بكل قبيح إذ فارق عليا وصار إلى معاوية ، فأنشأ مصقلة يقول : لعمري لئن عاب أهل العراق * علي عتاق ( 3 ) بني ناجية لأعظم من عتقهم * رقهم وكفي بعتقهم عالية ( 4 ) وزايدت فيه لإعتاقهم ( 5 ) * وغاليت إن العلى غالية وقلت لنفسي على خلوة * وصحبي الذين معي ناجية
--> ( 1 ) البيتان في مروج الذهب 2 / 453 ونسبهما إلى مصقلة بن هبيرة . ( 2 ) يريد بني ناجية ، وهم ولد سامة بن لؤي بن غالب كما في مروج الذهب . وناجية أمهم ، وهي أم عبد البيت بن الحارث بن سامة بن لؤي . وكانت ناجية تحت سامة بن لؤي وهي أم ولده غالب ، وبعد موته خلف عليها الحارث بن سامة وهو نكاح مقت . وقد حرمه الإسلام بقوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا ) ( انظر جمهرة النسب للكلبي ص 113 - 114 وجمهرة أنساب العرب ص 173 ) . ( 3 ) في الكامل لابن الأثير 2 / 423 : انتعاش . ( 4 ) عند ابن الأثير : ماليه . ( 5 ) ابن الأثير : لإطلاقهم .